السيد علي الموسوي القزويني

723

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

التصرّف في المثمن أو الثمن في البيع ، واللزوم ، وضمان الدرك ، والشفعة ، وخيار المجلس ، وخيار ثلاثة أيّام في الحيوان وما أشبه ذلك ، فهل يعتبر في ترتّب هذه الأحكام قصدها أو لا ؟ . ومنها : الأمور الّتي لولا قصدها لا يقتضي العقد لو خلّي وطبعه ترتّبها عليه - كإرث الزوجة واستحقاقها النفقة في عقد الانقطاع ، وخيار فسخ النكاح في غير الأسباب الموجبة له ونحو ذلك - فهل قصدها يفيد ترتّبها عليه أو لا ؟ . وينبغي لتنقيح المطلب وبيان ما هو الحقّ في هذه المقامات أن يبيّن ضابطاً كلّيّاً ، وهو أنّه قد ذكرنا سابقاً أنّ العقد بحسب العرف واللغة عبارة عن الربط المعنوي الّذي توجده المتعاقدان فيما بينهما ، وهو في البيع والاشتراء أن يجعل أحدهما ملك عينه لصاحبه بإزاء مال صاحب ليكون ملكه له عوضاً عن عينه ، ولقد شاع في لسان الفقهاء إطلاقه على الصيغة المركّبة من الإيجاب والقبول ، كما يرشد إليه التتبّع في كلماتهم في سائر أبواب العقود ، ومن كلماتهم تصريحهم بأنّ العقد مركّب من الإيجاب والقبول ، ولا ريب أنّ المركّب هو مجموع صيغتي الإيجاب والقبول ك‍ « بعت واشتريت » وهذا ليس بوضع عرفي لانحصاره في الربط المعنوي ولا بوضع شرعي لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ العقد ، بل هو عرف فقهائي حصل لمناسبة السببيّة من تسمية السبب باسم المسبّب . ولقد اعتبر الفقهاء في هذا المعنى العرفي الخاصّ قصد التلفّظ وقصد المعنى المادّي وقصد المعنى الإنشائي ، لصحّة سلب اسم العقد عندهم عن الخالي عن القصود الثلاث ، كما في الصيغة الصادرة عن الغافل أو الغالط أو الهاذل أو المورّي . نعم لم يعتبر فيه مقارنة الرضا وهو قصد وقوع الأثر في الخارج ، كما يشهد به إطلاقهم العقد على عقد المكره من غير صحّة سلبه عنه عندهم ، فالقصود الثلاث المذكورة معتبر في تحقّق ماهيّة العقد بالمعنى العرفي الفقهائي والقصد الرابع معتبر في تأثيره . ولقد جعل الشارع هذا المعنى العرفي الخاصّ أعني الصيغة المركّبة من الإيجاب والقبول المقرونة بالقصود الثلاث مع قصد وقوع الأثر سبباً للعقد بالمعنى العرفي اللغوي وهو الربط المعنوي ، ضرورة أنّ المتعاقدين بواسطة الصيغة المركّبة بشرائطها مع شرط قصد وقوع الأثر في الخارج يوجدان الربط المعنوي المذكور ، وظاهر أنّ هذا